تعمل مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، مثل باقي المؤسسات في الدولة، على حماية كوادرها المختلفة من التعرض لأي نوع من أنواع العنف في مكان العمل، سواءً اللفظي أو الجسدي. ومن هذا المنطلق، قامت المؤسسة بعمل برامج وقائية وبرامج للتعامل مع العنف وبرامج تحسين وتطوير، إضافة إلى الإجراءات الخاصة بالعاملين بالمؤسسة من خلال برامج التوعية والتدريب، وكذلك تنفيذ الإجراءات الإدارية والفنية في مواقع تقديم الخدمات الصحية. يشمل ذلك التعليمات ونشر الرسائل التوعوية للموظفين وتدريبهم على طرق الحد من العنف، بالإضافة إلى تركيب أنظمة فنية للتعامل مع الحالات الطارئة أثناء حدوث العنف بين المرضى وموظفي الرعاية الصحية الأولية في المراكز الصحية، إذ تم التنسيق والتعاون مع جميع الإدارات المعنية لوضع الإجراءات وترسيخ الجهود المشتركة لمواجهة حالات العنف ووضع الحلول المناسبة لعدم تكرارها مستقبلاً في جميع مواقع تقديم الخدمات الصحية بالمؤسسة.
كما قامت المؤسسة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتلقي الخدمة، إذ أطلقت الرعاية الصحية الأولية حملة "لنهتم بأولئك الذين يهتمون بنا"، وركزت من خلالها على توعية طلاب المدارس حول موضوع العنف، من خلال قصص ومسابقات يوجه فيها الطالب كلمة للمجتمع مطالباً بدعم الكوادر الصحية والتعامل المتبادل باللطف والاحترام.
"مخاطر نفسية واجتماعية"
يعتبر العنف من المحاور المهمة التي تثار عالمياً وإقليمياً ومحلياً بصورة دائمة بين شرائح المجتمع المختلفة وفي المؤسسات العاملة بالقطاعين العام والخاص. وهو أحد المخاطر النفسية المجتمعية، وظاهرة مهمة جداً نظراً لتكرار حدوثها مع الأسف. والعنف له أنواع مختلفة كالعنف الجسدي (التعرض لاعتداءٍ جسدي) والعنف اللفظي (الإساءة والتلفظ بعبارات خارجة عن الذوق العام). كما أن العنف لا يقتصر على فئة عمرية محددة، إذ يمكن أن تتعرض له جميع الفئات العمرية والمجتمعية.
ويُعرَّف العنف بأنه إلحاق الضرر أو الأذى الجسدي أو اللفظي بالآخرين، مما ينتج عنه تأثيرات جسدية ومعنوية مباشرة على المدى القصير والطويل لمن يتعرضون للعنف. كما توجد تأثيرات أخرى ملازمة للتأثير، مثل الأضرار التي قد تلحق بالممتلكات سواءً الشخصية أو العامة.
ونستذكر بمناسبة اليوم العالمي لعدم العنف في مكان العمل، والذي يصادف يوم 2 أكتوبر من كل عام، كيف أن ديننا الإسلامي الحنيف والعادات والتقاليد العربية المجتمعية تحث على الاحترام المتبادل وتقدير الجهود، إذ إنَّ "الدين المعاملة". فهناك أهمية كبيرة للتعامل الجيد بين جميع الأشخاص على المستويات الشخصية والعامة، سواء في المنازل أو المؤسسات أو المجتمع وغيرها.
"العنف في القطاع الصحي"
من جانبه، قال رئيس قسم السلامة في مكان العمل، سامر ملكاوي: "يتعرض العاملون بالمؤسسات الصحية حول العالم لحالات متكررة من العنف الجسدي واللفظي من المستفيدين من الخدمات الصحية، وكذلك بين الموظفين العاملين أنفسهم. أسباب هذا العنف قد تكون شخصية أو نفسية أو بسبب الشعور بعدم تلبية رغباتهم وخدمتهم بشكل جيد، وغيرها من الأسباب. فللأسف، لا تقتصر هذه الاعتداءات الجسدية واللفظية على الكوادر الصحية مثل الأطباء والممرضين والعاملين في المختبرات والسجلات الطبية، وغيرها من مواقع وأنشطة العمل بالمؤسسات الصحية، بل تشمل أيضاً الإضرار بالممتلكات الخاصة بهذه المؤسسات، مما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الصحية وتكبيد المؤسسات خسائر مادية، مما يؤثر في النهاية على سمعتها، بغض النظر عن المتسبب".
لهذا السبب، تعمل المؤسسات الصحية على وضع برامج وحلول مباشرة وطويلة الأمد للتعامل مع حالات العنف هذه. وتسعى مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، من خلال إدارة الصحة والسلامة المهنية، إلى إدارة العنف ضد الكوادر الصحية، وتقديم الدعم للحد من حالات العنف اللفظي والجسدي ضد موظفي ومراجعي المؤسسة في مرافقها في جميع مدن ومناطق دولة قطر.